السيد جعفر مرتضى العاملي

309

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أن نصدق الرواية التي تدعي : أن سلمان قد غرس واحدة منها فلم تعش ، فإن سيرة سلمان تدلنا على أنه لا يقدم على مخالفة أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولو فرضنا : أن سلمان قد فعل ذلك متوهماً أنه هو صاحب العلاقة ، وأنه يسوغ له أن يغرس ولو واحدة منها ، لتكون بمثابة الذكرى ، فإننا لا نجد مبرراً لمبادرة عمر إلى فعل شيء من ذلك دون سائر الصحابة . . إلا إن كان يريد أن يجرب حظه ، فلعل المعجزة تظهر على يده كما ظهرت على يد الرسول « صلى الله عليه وآله » ، لكي يصح قوله : « أنا زميل محمد » ( 1 ) . ولكن شاءت الإرادة الإلهية أن يحفظ ناموس النبوة ، فأثمر النخل كله ، إلا النخلة التي غرسها عمر بن الخطاب ، حتى عاد النبي « صلى الله عليه وآله » ، فغرسها بيده الشريفة ، فظهرت البركات ، وتجلت بها الألطاف والكرامات ، والدلائل والآيات . . انتزعها ثم غرسها : وقد لوحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » ، لم يجر الكرامة على تلك النخلة التي غرسها عمر ، بأن يلمسها وهي في موضعها ، ويدعو لها بالحياة

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( ط مؤسسة الأعلمي وط الإستقامة ) ج 3 ص 290 و 291 والفايق في غريب الحديث ج 1 ص 400 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 121 والجواهر ج 30 ص 146 والغدير ج 6 ص 212 والميزان ج 4 ص 298 وغريب الحديث لابن قتيبة ج 1 ص 263 .